Coran › Sourate 18 — Al-Kahf › Verset 3
مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدًۭا
Hamidullah (rév. CRF 2000)où ils demeureront éternellement,
Rashid Maachdont ils jouiront à jamais,
Tafsirs
Al-Mukhtaṣar fī at-Tafsīr trad. officielle
Cette récompense leur sera octroyée éternellement sans interruption.
al-Muyassar — Le Commentaire facilité trad. IA non relue
Allah en a fait un livre droit, sans divergence ni contradiction, pour avertir les mécréants d'un dur châtiment venant de Lui, et annoncer aux croyants en Allah et Son messager qui font les œuvres vertueuses qu'ils ont une abondante récompense : le Paradis, où ils demeureront dans ce délice sans jamais le quitter.
النص العربي — texte arabe original
جعله الله كتابًا مستقيمًا، لا اختلاف فيه ولا تناقض؛ لينذر الكافرين من عذاب شديد من عنده، ويبشر المصدقين بالله ورسوله الذين يعملون الأعمال الصالحات، بأن لهم ثوابًا جزيلًا هو الجنة، يقيمون في هذا النعيم لا يفارقونه أبدًا.
al-Saʿdī — Taysīr al-Karīm al-Raḥmān trad. IA non relue
Et avec cela, cette belle récompense : {ils y demeurent éternellement}, elle ne les quitte pas et ils ne la quittent pas : leur délice croît à tout instant. La mention de l'annonce entraîne de mentionner les œuvres qui exigent l'annoncé : ce Coran contient toute œuvre pie qui mène à ce dont les âmes s'égayent et les esprits se réjouissent.
النص العربي — texte arabe original
المجلد الخامس من تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
للشيخ الإمام العالم العلامة شيخنا عبد الرحمن الناصر بن سعدي غفر الله له آمين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وأصلي وأسلم على محمد وآله وصحبه.
أما بعد؛ فلما كان علم التفسير للقرآن أشرف العلوم على الإطلاق وأهمها وأحقها بتحقيق معانيه وفهم
مبانيه؛ لكونه تنزيلا من حكيم حميد، أنزله هدى ورحمة للعباد وتبيانا لكل شيء وتفصيلا لكل ما
يحتاجونه في دينهم ودنياهم وأخراهم، وكان من خاصة علم القرآن أن فهم بعضه وطائفة منه يعين على فهم
جميعه؛ لأن القرآن من أوله إلى آخره يدور على تقرير الأصول النافعة والحقائق والشرائع الكبار
والأحكام الحسنة والعقائد الصحيحة، ويوجه العباد إلى كل خير، ويحذرهم من كل شر، ويعيد تقرير لهذه
الأمور ويبديها، بأساليب متنوعة وتصاريف مناسبة في غاية اليسر والسهولة والإحكام والشي الذي لا مزيد
عليه.
وقد تكرر عليَّ السؤال من كثير من الأصحاب في نشر تفسيرنا هذا جميعه، وألحوا لما يرونه من الفائدة
الكبيرة، فاعتذر بأن ذلك يصعب جدًا؛ لأنه مبسوط، وأيضا في هذه الأوقات قلت رغبات الناس في الكتب
المطولة؛ ولذلك أحببت إجابتهم لنشر بعض ما طلبوا، وهو الاقتصار على جزء واحد من أجزاء هذا التفسير ،
ووقع الاختيار على الجزء الأوسط من سورة الكهف إلى آخر النمل؛ فما لا يحصل جميعه لا يترك جميعه.
وأرجو الله وأسأله أن يجعل لك خالصًا لوجهه، نافعًا لنا ولإخواننا، وأن يمدنا بعونه وعنايته
وتوفيقه؛ إنه جواد کريم رءوف رحيم.
وأتبعته بكليات وأصول من كليات التفسير؛ لاستدراك ما لعله يفوت القارئ في غير هذا الجزء؛ فإن الأصول
والكليات تبني عليها الفروع والجزئيات، ويحصل بها من النفع والفائدة على اختصارها ما لا يحصل في
الكلام الطويل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
المؤلف
وهي مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
◆ V.1 {الحمد}: هو الثناء عليه بصفاته
التي هي كلُّها صفات كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينيَّة والدنيويَّة، وأجلُّ نعمه على
الإطلاق إنزالُه الكتاب العظيم على عبده ورسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فحمد نفسه، وفي ضمنه
إرشادُ العباد ليحمدوه على إرسال الرسول إليهم، وإنزال الكتاب عليهم. ثم وَصَفَ هذا الكتاب بوصفين
مشتملين على أنَّه الكامل من جميع الوجوه، وهما: نفي العِوَج عنه، وإثباتُ أنَّه مقيمٌ مستقيمٌ: فنفي العِوَج يقتضي أنَّه ليس في أخباره كذبٌ،
ولا في أوامره ونواهيه ظلمٌ ولا عَبَثٌ. وإثبات الاستقامة يقتضي أنَّه لا يخبر ولا يأمر إلاَّ
بأجلِّ الإخبارات، وهي الأخبار التي تملأ القلوب معرفةً وإيماناً وعقلاً؛ كالإخبار بأسماء الله
وصفاته وأفعاله، ومنها الغيوب المتقدِّمة والمتأخِّرة، وأنَّ أوامره ونواهيه تزكِّي النفوس
وتطهِّرها وتنمِّيها وتكمِّلها؛ لاشتمالها على كمال العدل والقِسْط والإخلاص والعبوديَّة لله ربِّ
العالمين وحده لا شريكَ له. وحقيقٌ بكتابٍ موصوفٍ بما ذُكِر أن يَحْمَدِ الله نفسَه على إنزالِهِ،
وأن يتمدَّح إلى عباده به.
◆ V.2 وقوله: {لينذِرَ بأساً شديداً من لَدُنۡه}؛ أي: لينذر
بهذا القرآن الكريم عقابَه الذي عنده؛ أي: قدره وقضاه على من خالف أمره،
وهذا يشمَلُ عقاب الدُّنيا وعقاب الآخرة. وهذا أيضاً من نعمه أنْ خوَّف عباده وأنذرَهم ما يضرُّهم
ويُهلكهم؛ كما قال تعالى لما ذَكَرَ في هذا القرآن وصف النار؛ قال:{ذلك يُخَوِّفُ الله به عبادَه يا عبادِ فاتَّقونِ}؛ فمن رحمته بعباده
أن قيَّضَ العقوباتِ الغليظةَ على من خالف أمره وبيَّنها لهم وبيَّن لهم الأسباب الموصلة إليها.
{ويبشِّر المؤمنين الذين يعملونَ الصَّالحاتِ أنَّ لهم أجراً حسناً}؛ أي: وأنزل الله على عبدِهِ الكتاب ليبشِّر المؤمنين به وبرسلِهِ وكتبِهِ
الذين كمل إيمانهم، فأوجب لهم عمل الصالحات، وهي الأعمال الصالحة من واجبٍ ومستحبٍّ، التي جمعت الإخلاص والمتابعة:{أنَّ لهم أجراً حسناً}: وهو الثوابُ الذي رتَّبه الله على الإيمان
والعمل الصالح، وأعظمُهُ وأجلُّه الفوز برضا الله ودخول الجنة التي فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ
سمعت ولا خَطَرَ على قلب بشر. وفي وصفه بالحُسْنِ دلالةٌ على أنَّه لا مكدِّر فيه ولا منغِّص بوجه
من الوجوه؛ إذْ لو وُجِدَ فيه شيءٌ من ذلك؛ لم يكن حسنُهُ تامًّا.
◆ V.3 ومع ذلك؛ فهذا الأجر الحسن {ماكثينَ فيه أبداً}:
لا يزول عنهم ولا يزولون عنه، بل نعيمُهم في كلِّ وقت متزايدٌ. وفي ذكر التبشير ما يقتضي ذِكْر
الأعمال الموجبة للمبشَّر به، وهو أنَّ هذا القرآن قد اشتمل على كل عمل صالح موصل لما تستبشرُ به
النفوس، وتفرحُ به الأرواح.
{4 ـ 5}{وينذرَ الذين قالوا اتَّخذ اللهُ ولداً}:
من اليهود والنَّصارى والمشركين، الذين قالوا هذه المقالة الشنيعة؛ فإنَّهم لم يقولوها عن علم ولا
يقين؛ لا علم منهم ولا علم من آبائهم الذين قلَّدوهم واتَّبعوهم، بل إن يتَّبعون إلاَّ الظنَّ وما
تَهْوى الأنفُسُ. {كَبُرَتۡ كلمةً تخرُجُ من أفواههم}؛ أي: عَظُمت شناعتُها واشتدَّت عقوبتُها، وأيُّ شناعة أعظم من وصفه
بالاتِّخاذ للولد الذي يقتضي نقصه ومشاركة غيره له في خصائص الربوبيَّة والإلهيَّة والكذب عليه؟!
{فمن أظلمُ ممَّن افترى على الله كذباً}؟! ولهذا قال هنا:{إن يقولون إلاَّ كَذِباً}؛ أي: كذباً محضاً
ما فيه من الصدق شيء. وتأمَّل كيف أبطل هذا القول بالتدريج والانتقال من شيء إلى أبطل منه:
فأخبر أولاً أنه {ما لهم به مِن علم ولا لآبائهم}: والقول على الله
بلا علم لا شكَّ في منعه وبطلانه. ثم أخبر ثانياً أنَّه قولٌ قبيحٌ شنيعٌ، فقال:{كَبُرَتۡ كلمةً تخرج من أفواههم}. ثم
ذكر ثالثاً مرتبته من القُبح، وهو الكذب المنافي للصدق.
◆ V.6 ولما كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حريصاً على هداية الخلق،
ساعياً في ذلك أعظم السعي، فكان - صلى الله عليه وسلم - يفرح ويسرُّ بهداية المهتدين، ويحزن ويأسفُ
على المكذِّبين الضالِّين؛ شفقةً منه - صلى الله عليه وسلم - عليهم، ورحمةً بهم؛ أرشده الله أن لا
يَشْغَلَ نفسه بالأسف على هؤلاء الذين لا يؤمنون بهذا القرآن؛ كما قال في [الآية] الأخرى: {لعلَّك باخعٌ نفسَكَ أن لا يكونوا مؤمنين}، وقال:{فلا تذهب نفسك عليهم حسراتٍ}، وهنا قال:{فلعلَّك باخعٌ نفسَك}؛ أي: مهلكها غمًّا وأسفاً عليهم، وذلك أنَّ أجرك قد وَجَبَ على الله، وهؤلاء
لو عَلِمَ اللهُ فيهم خيراً لهداهم، ولكنَّه علم أنهم لا يَصْلُحون إلا للنار؛ فلذلك خَذَلَهم فلم
يهتدوا؛ فإشغالك نفسك غمًّا وأسفاً عليهم ليس فيه فائدةٌ لك.
وفي هذه الآية ونحوها عبرةٌ؛ فإنَّ المأمور بدعاء الخلق إلى الله عليه التبليغ والسعي بكلِّ سبب
يوصِلُ إلى الهداية، وسدِّ طرق الضَّلال والغواية، بغاية ما يمكِنُه، مع التوكُّل على الله في ذلك؛
فإن اهتدوا؛ فبها ونعمت، وإلاَّ؛ فلا يحزنْ ولا يأسفْ؛ فإنَّ ذلك مضعفٌ للنفس، هادمٌ للقُوى، ليس
فيه فائدةٌ، بل يمضي على فعلِهِ الذي كُلِّف به وتوجَّه إليه، وما عدا ذلك؛ فهو خارجٌ عن قدرته.
وإذا كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ الله له:{إنَّك لا تَهۡدي مَنۡ أحببتَ}، وموسى عليه السلام يقول:{ربِّ إني لا أملِكُ إلاَّ نَفۡسي وأخي ... } الآية؛ فمن عداهم من باب
أولى وأحرى؛ قال تعالى:{فذكِّرۡ إنَّما أنتَ مُذَكِّرٌ لست عليهم بمصيطرٍ}.