وَلِسُلَيْمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةًۭ تَجْرِى بِأَمْرِهِۦٓ إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَىْءٍ عَٰلِمِينَ
Hamidullah (rév. CRF 2000)Et (Nous avons soumis) à Salomon le vent impétueux qui, par son ordre, se dirigea vers la terre que Nous avions bénie. Et Nous sommes à même de tout savoir,
Rashid MaachA Salomon, Nous avons soumis le vent impétueux qui, par sa volonté, soufflait vers la terre que Nous avons bénie[14]. Notre science s’étend à toute chose.
Al-Mukhtaṣar fī at-Tafsīr trad. officielle
Markaz at-Tafsīr (Centre d'études coraniques) — traduction officielle
Nous avons assujetti à Salomon les bourrasques de vent qui se dirigent, lorsqu’il le leur ordonne, vers la terre du Levant que Nous avons bénie par les prophètes que Nous y avons envoyés et les bonnes choses que Nous y avons répandues. Nous sommes au fait de toute chose et rien ne Nous échappe.
al-Muyassar — Le Commentaire facilité trad. IA non relue
Groupe de savants — Complex du Roi Fahd, Médine
Et au vent impétueux asservi à Sulaymān : il portait lui et les siens, courait à son ordre vers la terre de Bayt al-Maqdis en Syrie, que Nous avons bénie de biens nombreux. Notre science embrassait toute chose.
النص العربي — texte arabe original
وسخَّرنا لسليمان الريح شديدة الهبوب تحمله ومَن معه، تجري بأمره إلى أرض «بيت المقدس» ﺑ«الشام» التي باركنا فيها بالخيرات الكثيرة، وقد أحاط علمنا بجميع الأشياء.
al-Saʿdī — Taysīr al-Karīm al-Raḥmān trad. IA non relue
ʿAbd al-Raḥmān al-Saʿdī (m. 1376 H/1956)
{« et à Sulaymān le vent”} — Nous l'assujettîmes —, {« impétueux”}, rapide en son cours, {« courant à son ordre”} : dirigé, il accomplissait son ordre, son matin un mois et son retour un mois, {« vers la terre que Nous avons bénie”} — la Syrie, siège de sa demeure : il allait sur le vent à l'est et l'ouest, son gîte et son retour la terre bénie. {« Et Nous étions de toute chose savants”} : Notre science embrasse toutes choses, et Nous savûmes de Dāwūd et Sulaymān ce par quoi Nous les menâmes à ce que Nous avons dit.
النص العربي — texte arabe original
◆ V.78 أي: واذكر هذين النبيين [الكريمين] داود وسليمان مثنياً مبجِّلاً؛ إذْ آتاهما الله العلم الواسع والحكم بين العباد؛ بدليل قوله:{إذۡ يحكُمانِ في الحَرۡثِ إذۡ نَفَشَتۡ فيه غَنَمُ القوم}؛ أي: إذ تحاكم إليهما صاحبُ حرثٍ نفشت فيه غنم القوم الأخرى؛ أي: رعتْ ليلاً، فأكلتْ ما في أشجارِهِ ورعتْ زرعه، فقضى فيه داود عليه السلام بأنَّ الغنم تكون لصاحب الحَرْث؛ نظراً إلى تفريط أصحابها، فعاقبهم بهذه العقوبة، وحكم فيها سليمانُ بحكم موافقٍ للصواب؛ بأنَّ أصحاب الغنم يدفعونَ غَنَمَهم إلى صاحب الحرث، فينتفع بدرِّها وصوفها، ويقومون على بستان صاحب الحرثِ حتَّى يعودَ إلى حاله الأولى؛ فإذا عاد إلى حاله؛ ترادّا، ورَجَعَ كلٌّ منهما بماله، وكان هذا من كمال فهمه وفطنته عليه السلام.
◆ V.79 ولهذا قال: {ففهَّمۡناها سليمان}؛ أي: فهَّمناه هذه القضية، ولا يدلُّ ذلك أن داود لم يُفَهِّمْه الله في غيرها، ولهذا خصَّها بالذكر؛ بدليل قوله:{وكلًّا}: من داود وسليمان آتيناهما {حكماً وعلماً}: وهذا دليلٌ على أن الحاكم قد يصيب الحقَّ والصواب، وقد يخطئ ذلك، وليس بملوم إذا أخطأ مع بذل اجتهاده.
ثم ذكر ما خصَّ به كلًّا منهما، فقال:{وسخَّرۡنا مع داود الجبالَ يُسَبِّحۡنَ والطيرَ}: وذلك أنَّه كان من أعبد الناس وأكثرهم لله ذكراً وتسبيحاً وتمجيداً، وكان قد أعطاه اللهُ من حسن الصوت ورِقَّته ورخامتِهِ ما لم يؤتِهِ أحداً من الخلق، فكان إذا سبَّح وأثنى على الله؛ جاوبتْه الجبالُ الصمُّ والطيورُ البهم، وهذا فضلُ اللَّه عليه وإحسانه، ولهذا قال:{وكنا فاعلين}.
◆ V.80 {وعلَّمۡناه صنعةَ لَبوسٍ لكم}؛ أي: علَّم الله داود عليه السلام صنعةَ الدُّروع؛ فهو أول من صَنَعَها وعلمها وسَرَتْ صناعته إلى مَنْ بعده، فألانَ الله له الحديدَ، وعلَّمه كيف يَسْرُدُها، والفائدة فيها كبيرة؛ {لِتُحۡصِنَكُم من بأسِكُم}؛ أي: هي وقاية لكم وحفظٌ عند الحرب واشتداد البأس. {فهل أنتم شاكرونَ}: نعمة الله عليكم؛ حيث أجراها على يد عبده داود؟ كما قال تعالى:{وجَعَلَ لكم سرابيلَ تَقيكم الحرَّ وسَرابيلَ تَقيكم بأسَكُم كذلك يُتِمُّ نعمتَه عليكم لعلَّكم تُسۡلِمونَ}.
يُحتمل أنَّ تعليم الله لداود صنعةَ الدُّروع وإلانتها أمرٌ خارق للعادةِ، وأنْ يكون كما قاله المفسِّرون: إنَّ الله ألانَ له الحديدَ، حتَّى كان يعمَلُه كالعجين والطين من دون إذابةٍ له على النار.
ويُحتمل أنَّ تعليم الله له على جاري العادة، وأنَّ إلانة الحديد له بما علَّمه الله من الأسباب المعروفةِ الآن لإذابتها، وهذا هو الظاهر؛ لأنَّ الله امتنَّ [بذلك] على العباد وأمرهم بشكرِها، ولولا أنَّ صنعتَه من الأمور التي جعلها الله مقدورةً للعباد؛ لم يمتنَّ عليهم بذلك ويذكُر فائدتها؛ لأنَّ الدُّروع التي صَنَعَ داود عليه السلام متعذِّرٌ أنْ يكونَ المرادُ أعيانَها، وإنَّما المنَّةُ بالجنس. والاحتمال الذي ذكره المفسرون لا دليلَ عليه؛ إلاَّ قوله:{وألَنَّا له الحديدَ}، وليس فيه أنَّ الإلانةَ من دون سبب، والله أعلم بذلك.
◆ V.81 {ولسليمان الريح}؛ أي: سخَّرناها {عاصفةً}؛ أي: سريعة في مرورها، {تَجۡري بأمرِه}: حيث دبرت امتثلت أمره، غدوُّها شهرٌ ورَواحها شهرٌ، {إلى الأرض التي بارَكۡنا فيها}: وهي أرض الشام؛ حيث كان مقرُّه، فيذهب على الريح شرقاً وغرباً، ويكون مأواها ورجوعُها إلى الأرض المباركة. {وكنَّا بكلِّ شيءٍ عالمِينَ}: قد أحاط علمُنا بجميع الأشياء، وعَلِمْنا من داود وسليمان ما أوصَلْناهما به إلى ما ذكرنا.
◆ V.82 {ومِنَ الشياطين مَن يغوصون له ويَعۡمَلون عملاً دونَ ذلك}: وهذا أيضاً من خصائص سليمان عليه السلام: أنَّ الله سَخَّر له الشياطين والعفاريتَ، وسلَّطه على تسخيرِهم في الأعمال التي لا يقدِرُ على كثيرٍ منها غيرهم، فكان منهم مَنْ يَغوصُ له البحر ويستخرِجُ الدُّرَّ واللؤلؤ وغير ذلك، ومنهم من يعمل له {محاريبَ وتماثيلَ وجفانٍ كالجواب وقدورٍ راسياتٍ}. وسخَّر طائفةً منهم لبناء بيت المقدس، ومات وهم على عمله، وبقوا بعدَه سنةً، حتَّى علموا موتَه؛ كما سيأتي إن شاء الله تعالى. {وكنَّا لهم حافظين}؛ أي: لا يقدِرون على الامتناع منه وعصيانِهِ، بل حَفِظَهم الله له بقوَّته وعزَّته وسلطانه.